الشيخ محمد النهاوندي
595
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
« كلمهم اللّه في نار جهنّم ، إنّما هو تكلّمهم من الكلام » « 1 » . أقول : الظاهر أنّه نسب إلى العامة القول بأنّ يكلمهم من الكلم بمعنى الجرح « 2 » ، فردّه عليه السّلام . وعنه عليه السّلام أنّه قال : « [ قال : ] رجل لعمار بن ياسر : يا أبا اليقظان ، آية في كتاب اللّه قد أفسدت قلبي ؟ فقال : وأيّة آية هي ؟ قال : قوله عزّ وجلّ : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ الآية . فأيّة دابة « 3 » هي ؟ فقال عمار : واللّه ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها ، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يأكل تمرا وزبدا ، فقال [ له ] : يا أبا اليقظان هلمّ ، فأقبل عمّار وجلس يأكل معه ، فتعجّب الرجل منه ، فلمّا قام عمّار قال [ له ] الرجل : سبحان اللّه ! إنّك حلفت أن لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى تريني الدابة ! قال عمار : قد أريتكها إن كنت تعقل « 4 » . وروى العياشي هذه القصة عن أبي ذرّ « 5 » ، وعن الباقر عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ولقد أعطيت الستّ : علم المنايا والبلايا ، والوصايا ، وفصل الخطاب ، وإنّي لصاحب الكرّات ودولة الدول ، وإنّي لصاحب العصا والميسم ، والدابة التي تكلّم الناس » « 6 » . وفي ( الاكمال ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام - في حديث بعد أن ذكر الدجّال وقاتله - قال : « ألا إنّ بعد ذلك الطامّة الكبرى . فقيل : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : خروج دابة الأرض من عند الصفا ، ومعها خاتم سليمان وعصا موسى ، تضع الخاتم على وجه كلّ مؤمن فينطبع فيه : هذا مؤمن حقا ، وتضع العصا « 7 » على وجه كلّ كافر فيكتب : هذا كافر حقا ، حتى إنّ المؤمن لينادي : الويل لك يا كافر ، وإنّ الكافر ينادي : طوبى لك يا مؤمن ، وددت أنّي كنت مثلك ، فأفوز فوزا عظيما ، وترفع الدابة رأسها [ فيراها ] من بين الخافقين باذن اللّه جلّ جلاله ، وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها ، فعند ذلك ترفع التوبة ، فلا تقبل توبة وعمل « 8 » ، ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا . ثمّ قال عليه السّلام : لا تسألوني عمّا يكون بعد هذا ، فانّه عهد إليّ حبيبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن لا اخبر به غير عترتي » « 9 » . وفي ( المجمع ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « دابة الأرض طولها ستون ذراعا ، لا يدركها طالب ، ولا يفوتها هارب ، فتسم المؤمن بين عينيه [ ويكتب بين عينيه ] مؤمن ، وتسم الكافر بين عينيه [ ويكتب بين
--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 130 ، تفسير الصافي 4 : 74 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 218 ، تفسير أبي السعود 6 : 302 . ( 3 ) . في النسخة : آية . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 131 ، تفسير الصافي 4 : 74 . ( 5 ) . مجمع البيان 7 : 366 ، تفسير الصافي 4 : 75 . ( 6 ) . الكافي 1 : 154 / 3 ، تفسير الصافي 4 : 75 . ( 7 ) . في المصدر : ويضعه ، وفي تفسير الصافي : وتضعه . ( 8 ) . في المصدر : فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع . ( 9 ) . كمال الدين : 527 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 75 .